زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

65

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

وقيل : المراد أنه يرمي امرأته بتهمة ، ليتوصل إلى أخذ المهر . 11 - قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] . إن قلت : المستثنى منه مستقبل ، والمستثنى ماض ، فكيف صحّ استثناؤه من المستقبل ؟ قلت : إِلَّا بمعنى " بعد " أو " لكن " كما قيل في قوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى والاستثناء هنا كهو في قوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب والمعنى : إن أمكن كون فلول السيوف من الكتائب عيبا ، فهو عيب فيهم ، فهو من باب التعليق بالمستحيل . 12 - قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا [ النساء : 22 ] . إن قلت : كيف جاء بلفظ الماضي ، مع أن نكاح منكوحة الأب فاحشة ، في الحال والاستقبال ؟ قلت : كانَ تستعمل تارة للماضي المنقطع نحو : كان زيد غنيّا ، وتارة للماضي المتّصل بالحال نحو : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ومنه إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً . 13 - قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النساء : 23 ] . ذكر فِي حُجُورِكُمْ جرى على الغالب ، فلا مفهوم له ، إذ الربيبة الّتي ليست في " الحجر " حرام أيضا ، بقرينة تركه في قوله : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . 14 - قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ [ النساء : 23 ] . إن قلت : ما فائدة ذلك مع أنه مفهوم من قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ومن مفهوم قوله : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . قلت : فائدته رفع توهّم أنّ " قيد الدخول " خرج مخرج الغالب ، كما قيل : في